عبد الحي بن فخر الدين الحسني

293

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

الأمير مدرسة عالية له ورتب الوظائف لرفقائه وتلامذته ولمن كان معه من المحصلين فانتقل مولانا إلى تلك المدرسة واشتغل بالتدريس حتى صار المرجع والمآب للمحصلين واجتمع لديه جمع كثير من كل ناحية من نواحي الهند واستمر على ذلك زمانا طويلا ، ولما مات محمد على خان المذكور قام مقامه ابنه عمدة الأمراء فبالغ في تعظيمه وأضاف إلى ما كان مرسوما له من عهد أبيه من الصلات والجوائز ، وكذلك ابنه تاج الأمراء على حسين خان في عهده إلى أن خلع ، وقام مقامه عظيم الدولة بن أمير الأمراء بن محمد على خان المذكور وانقرضت الدولة الإسلامية في عهده من مدراس فقررت له الدولة الإنكليزية نذورا معينة في كل شهر وعظيم الدولة أيضا كان لا يقصر عما كانت مرسومة له في العهد السالف الرواتب الشهرية ولغيره من العلماء والطلبة . وكان عبد العلى : بحرا زاخرا من بحور العلم ، إماما جوالا في المنطق والحكمة والأصول والكلام ، مجتهدا في الفروع ، ماهرا في التصوف والفقه ، ذا نجدة وجرأة وسخاء وإيثار وزهد واستغناء ، يبذل الأموال الطائلة على رجال العلم والطلبة قلما يبقى له ولعياله إلا يسير ولذلك كان أبناؤه يسخطون عليه ، وجملة القول فيه : إنه كان من عجائب الزمن ومحاسن الهند ، يرجع إليه أهل كل فن في فنهم الذي لا يحسنون سواه فيفيدهم ثم ينفرد عن الناس بفنون لا يعرفون أسمائها فضلا عن زيادة على ذلك ، وله في حسن التعليم صناعة لا يقدر عليها غيره فإنه يجذب إلى محبته وإلى العمل بالأدلة من طبعه ، لم تر العيون مثله في كمالاته وما وجد الناس أحدا يساويه في مجموع علومه ولم يكن في الديار الهندية في آخر مدته له نظير . وله مصنفات جليلة منها : « شرح سلم العلوم مع المنهيات » ، ومنها حاشية على « مير زاهد رسالة » ، ومنها حاشية على « مير زاهد ملا جلال »